محمد سالم أبو عاصي

22

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

ودارت الأيام على ابن زمرك فقتل هو الآخر عام 797 ه ، وكان ابن زمرك صديقا ندّا للشاطبي ، كما سبق ذكره . هكذا كانت بيئة غرناطة وعصر الشاطبي ، فعلى ما فيها من ازدهار في العلوم والآداب بحيث كان ذلك الوقت عصرا لكبار الفقهاء كابن عرفة ، وابن مرزوق الجد ، والعقباني ، والأدباء كلسان الدين ابن الخطيب ، وابن خلدون . . . وغيرهم ممن عرفت . . على هذا الازدهار كان ما رأيت من سريان الداء إلى جسد الحياة اليومية ، وما سمعت من تهتك أديم نظام السلطة والكلب على الحكم . وعلى كل ذلك لم يكن هناك صدى فيما كتبه الشاطبي لهذه الأحوال ، وليس له تجاهه موقف فصيح ، غير أنه يمكن رد ذلك إلى أنه كان يكتفي بموقفه الفكري المميز الذي يردّ فيه كل أسباب الفساد الخلقي والاضطراب الاجتماعي إلى البعد عن النهج السويّ والسنة السمحاء ، وإيثار البدعة وارتضائها ، وهذا ميدانه الذي بقي فيه سيفه مصلتا وتحمل في سبيل غايته كل عنت ومشقة . ولعل سائلا يسأل لم لم يترك الشاطبي غرناطة والأندلس إلى غيرها ؟ ونقول : لو فعل ؛ لكان كالمستجير من الرمضاء بالنار ففي تلك المرحلة العصيبة لم تكن أرض للمسلمين إلا وهي تنعي صحة الإسلام إلى أهله الغيورين ، فبنو مرين في فاس تتراجع دولتهم بعد وفاة أبي الحسن المريني 752 ه ، ومصر فيها الأحوال مضطربة في دولة المماليك البحرية ثم الجركسية وهم يواجهون خطر التتار من جهة